يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
83
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وقال أعرابي : حرف في تامورك حير من عشرة في كتبك . قال أبو عمر : التامور علقة القلب . أخبرنا سعيد بن عثمان قال أخبرنا إسماعيل بن القاسم أخبرنا ابن دريد وقال حدثنا أبو حاتم عن الأصمعي قال : سمع يونس بن حبيب رجلا ينشد : استودع العلم قرطاسا فضيعه * وبئس مستودع العلم القراطيس فقال يونس : قاتله اللّه ، ما أشد صيانته للعلم وصيانته للحفظ ، إن علمك من روحك ، وإن مالك من بدنك ، فصن علمك صيانتك روحك ، وصن مالك صيانتك بدنك . ومما ينسب إلى منصور الفقيه من قوله : على معي حيث ما يممت أحمله * بطني وعاء له ، لا بطن صندوق إن كنت في البيت كان العلم فيه معي * أو كنت في السوق كان العلم في السوق قال أبو عمر : من ذكرنا قوله في هذا الباب فإنما ذهب في ذلك مذهب العرب ، لأنهم كانوا مطبوعين على الحفظ مخصوصين بذلك ، والذين كرهوا الكتاب كابن عباس والشعبي وابن شهاب والنخعي وقتادة ومن ذهب مذهبهم وجبل جبلتهم كانوا قد طبعوا على الحفظ ، فكان أحدهم يجتزى بالسمعة ألا ترى ما جاء عن ابن شهاب أنه كان يقول : إني لأمر بالبقيع فأسد آذاني مخافة أن يدخل فيها شيء من الخنا ، فو اللّه ما دخل أذني شيء قط فنسيته . وجاء عن الشعبي نحوه . وهؤلاء كلهم عرب وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) وهذا مشهور أن العرب قد خصت بالحفظ ، كان أحدهم يحفظ أشعار بعض في سمعة واحدة . وقد جاء أن ابن عباس رضى اللّه عنه حفظ قصيدة عمر بن أبي ربيعة : أمن آل نعم أنت غاد فمبكر